حيدر حب الله
109
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ذكر أن الطوسي عمل برواية العدل الواحد إذا كان إماميا « 1 » ، وفي نهاية استعراض أدلة حجية الخبر من الكتاب و . . . غير ما ذكره الطوسي من الإجماع و . . . مناقشا في الأدلة الأولى « 2 » قال : « . . لفظه - أي الطوسي - وإن كان مطلقا ، فعند التحقيق تبيّن أنه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الأخبار التي رويت عن الأئمة ودوّنها الأصحاب ، لا أن كلّ خبر يرويه إمامي يجب العمل به » « 3 » ، مما قد يعني - وسيأتي أن الشيخ الأنصاري يعارض ذلك - أن المحقّق قد فهم من الطوسي ، زيادة على كون الراوي إماميّا ، ورود رواياته في المصادر الشيعية ، مما قد يجعل رأي الطوسي موافقا لفكرة القرائن التي تفيد القطع وإلا لأخذ بالخبر دون هذا التقييد . وهذا النص الأخير كان مستمسكا لمحاولات لاحقة - سيما من طرف صاحب المعالم - لتفسير كلام الطوسي بنحو من أنحاء التفسير كما سيأتي ، مشكّلا بداية الجدل حول فهم كلام الطوسي . ب - أما العلامة الحلي فقد ذكر رأيا يشكّل بداية اختلاف جاد في فهم كلام الطوسي حينما قال : إنّ الأصوليين من الإمامية « كأبي جعفر الطوسي رحمه اللّه وغيره وافقوا على قبول خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم من اعتقاد الضرورة والعمل بتلك الأخبار ، وظاهر الضرورة القاضية بأن الجمع العظيم إذا اشتبه عليهم أمر من الأمور ثم إنهم عند سماع شيء يوهم أنه هو الدليل يذكر شيئا آخر هو الدليل حقيقة فإنه يستحيل اتفاقهم على السكوت عن ذلك الدليل ودفع ذلك الوهم الباطل » « 4 » . وهذا النص يعطي تعميما في اعتراف الطوسي بخبر الواحد ، على خلاف ما كان قاله المحقق الحلي ، وقد كان هذا الخلاف الحلي - الحلي ، باعثا فيما بعد على ترجيحات - سيما عند صاحب المعالم - لمناصرة تفسير المحقق على تفسير العلامة أو العكس ، الأمر الذي كان الخلاف فيه متركّزا أكثر على الطوسي ، فيما فتح الباب واسعا بعد ذلك لتحليل كلام المرتضى أيضا . ج - وأما الشيخ حسن صاحب المعالم ، فقد كان - على ما يبدو - أوّل من فتح الطريق أمام توظيف فكرة انفتاح باب العلم وانسداده في تحليل كلام المرتضى ، حيث ذهب
--> ( 1 ) - المحقق نجم الدين الحلي ، معارج الأصول : 205 - 206 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 208 - 212 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 213 . ( 4 ) - العلامة الحلي ، نهاية الوصول إلى علم الأصول : 296 .